مجمع البحوث الاسلامية
158
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جنب أرضه . والحديد : الفلزّ المعروف ، لأنّه شديد كالحدّ والقطعة منه حديدة ؛ والجمع : حدائد . يقال : ضربه بحديدة في يده ، والحدّاد : معالج الحديد ، والاستحداد : الاحتلاق بالحديد . يقال : استحدّ الرّجل ، أي أحدّ شفرته بحديدة وغيرها . وحدّ الخمر والشّراب : صلابتهما : تشبيها بصلابة الحديد ، ورائحة حادّة : ذكيّة ، على المثل ، وناقة حديدة الجرّة : توجد لجرّتها ريح حادّة ، وذلك ممّا يحمد ؛ والجرّة : الكرش . وحدّ بصره إليه يحدّه وأحدّه : حدّقه إليه ورماه به ، ورجل حديد النّاظر : لا يتّهم بريبة فيكون عليه غضاضة فيها ، وهذا على المثل . ثمّ استعمل « الحدّ » بمعنى المنع مجازا ، لأنّه منيع شديد ، يقال : حدّ الرّجل عن الأمر يحدّه حدّا ، أي منعه وحبسه ، وحددت فلانا عن الشّرّ أحدّه : منعته ، وحدّ اللّه عنّا شرّ فلان حدّا : كفّه وصرفه ، والمحدود : الممنوع من الخير وغيره ، كأنّه قد منع الرّزق ، والحدّ : الرّجل المحدود عن الخير ، ويقال للرّامي دعاء عليه : اللّهمّ أحدده ، أي لا توفّقه للإصابة ، وحدّه يحدّه : صرفه عن أمر أراده . والحدّاد : البوّاب والسّجّان ، لأنّهما يمنعان من فيه أن يخرج . ومنه : حدّ السّارق وغيره ، لأنّه يمنعه عن المعاودة ؛ والجمع : حدود ، وحدود اللّه تعالى : الأشياء الّتي بيّن تحريمها وتحليلها ، وسمّيت حدودا لأنّها نهايات نهى اللّه عن تعدّيها ، وقد حدّه يحدّه : ضربه الحدّ . والحدد : المنع أيضا ، يقال : هذا أمر حدد ، أي منيع حرام لا يحلّ ارتكابه ، ودعوة حدد : باطلة . والحداد : ثياب المآتم السّود ، والحادّ والمحدّ من النّساء : الّتي تترك الزّينة والطّيب بعد زوجها للعدّة ، لأنّها منعت من الزّينة والخضاب . يقال : حدّت المرأة تحدّ وتحدّ حدّا وحدادا ، وأحدّت تحدّ ، وهي محدّ . والمحادّة : المعاداة والمخالفة والمنازعة ، وهو « مفاعلة » من الحدّ ، كأنّ كلّ واحد من المحاددين يجاوز حدّه إلى الآخر . يقال : حادّ فلان فلانا ، أي عاصاه وغاضبه . والحدّة : كالنّشاط والسّرعة في الأمور والمضاء فيها ، مأخوذ من حدّ السّيف . يقال : حدّ يحدّ ، أي أخذته عجلة وطيش . والحدّة أيضا : ما يعتري الإنسان من النّزق والغضب . يقال : حددت على الرّجل أحدّ حدّة وحدّا ، وفي فلان حدّة . ورجل حديد وحداد ، من قوم أحدّاء وأحدّة وحداد ، يكون في اللّسن والفهم والغضب ، وقد حدّ يحدّ حدّة ، وإنّه لبيّن الحدّ . 2 - وعرّف المناطقة والفلاسفة والمتصوّفة والفلكيّون « الحدّ » بتعريفات مختلفة ، كما عرّفه الفقهاء أيضا ، فقالوا : هو عقوبة مقدّرة وجبت على الجاني . فالحدّ - إذا - هو الجانب العمليّ للقصاص ؛ إذ عرّف القصاص بأنّه ما يفعل بالفاعل مثل ما فعل ، إلّا أنّ الحدّ أعمّ من القصاص ، لأنّ الأخير يوقع بالمثل ، كالعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسّنّ بالسّنّ . أمّا الحدّ فلا يقتضي المثل دائما ، كحدّ السّارق والزّاني وأمثالهما ، فلا يجعل السّارق مثلا غارما ، كما في القوانين